عبد العزيز علي سفر

379

الممنوع من الصرف في اللغة العربية

تنصب في موضع النصب إذا كان الأول مضافا وذلك قولك : « رأيت معد يكرب » واحتملوا أيادي سبا . فقد : شبهوا هذه الياآت بألف مثنّى حيث عرّوها من الرفع والجر ، فكما عرّوا الألف منهما عرّوها من النصب أيضا فقالت الشعراء حيث اضطروا ( وهو رؤبة ) : سوّى مساحيهنّ تقطيط الحقق وقال بعض السعدييّن : يا دار هند عفت إلّا أثافيها ونحو ذلك . وإنما اختصّت هذه الياآت في هذا الموضوع بذلك لأنهم يجعلون الشيئين ههنا اسما واحدا فتكون الياء غير حرف الإعراب فيسكّنونها ويشبهونها بياء زائدة ساكنة نحو يا دردبيس ومفاتيح « 1 » . والشاهد في البيتين هو إسكان الياء في « مساحيهن » و « أثافيهن » عند الضرورة مع أن الأصل ظهور الفتحة لخفتها وإنما جاز ذلك عند الضرورة حملا لها على أختها ألف المثنى وحيث إن الفتحة لا تظهر على الألف لسكونها فكذلك الياء . ولهذا نرى في شرح المفصل أنه قال : « واعلم أن في « معد يكرب » شذوذين أحدهما : من جهة البنية لأنهم قالوا « معدي » بالكسر على زنة مفعل والقياس مفعل بالفتح نحو المرمى والمغزى وما اعتلت فاؤه يجيء المكان منه على مفعل بالكسر نحو المورد والموضع فهذا وجه من الشذوذ .

--> ( 1 ) سيبويه 2 / 55 .